السيد علي عاشور

86

ماذا قال علي ( ع ) عن آخر الزمان

عند من يجهله ، غير المتّهم عند من لا يعرفه ، فما أشبه هؤلاء بأنعام قد غاب عنها رعاؤها . ووا أسفا من فعلات شيعتي ! من بعد قرب مودّتها اليوم ، كيف يستذلّ بعدي بعضها بعضا ؟ وكيف يقتل بعضها بعضا ؟ المتشتّة غدا عن الأصل النازلة بالفرع ، المؤمّلة الفتح من غير جهته ، كلّ حزب منهم آخذ منه بغصن ، أينما مال الغصن مال معه ، مع أنّ اللّه - وله الحمد - سيجمع هؤلاء لشرّ يوم لبني اميّة كما يجمع قزع الخريف يؤلّف اللّه بينهم ، ثمّ يجعلهم ركاما كركام السحاب ، ثمّ يفتح لهم أبوابا يسيلون من مستثارهم كسيل الجنّتين ، سيل العرم حيث بعث عليه فأرة ، فلم يثبت عليه أكمة ، ولم يردّ سننه رضّ طود ، يذعذعهم اللّه في بطون أودية ، ثمّ يسلكهم ينابيع في الأرض ، يأخذ بهم من قوم حقوق قوم ، ويمكّن بهم قوما في ديار قوم ، تشريدا لبني اميّة ، ولكيلا يغتصبوا ما غصبوا ، يضعضع اللّه بهم ركنا ، وينقض بهم طيّ الجنادل من إرم ، ويملأ منهم بطنان الزيتون . فوالذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ! ليكوننّ ذلك وكأنّي أسمع صهيل خيلهم وطمطمة رجالهم . وأيم اللّه ليذوبنّ ما في أيديهم بعد العلوّ والتمكين في البلاد كما تذوب الألية على النار ، من مات منهم مات ضالّا ، وإلى اللّه عزّ وجلّ يفضي منهم من درج ، ويتوب اللّه عزّ وجلّ على من تاب . ولعلّ اللّه يجمع شيعتي بعد التشتّت لشرّ يوم لهؤلاء ! وليس لأحد على اللّه عزّ ذكره الخيرة بل للّه الخيرة والأمر جميعا « 1 » .

--> ( 1 ) الكافي : 8 / 63 / 22 ، الإرشاد : 1 / 291 نحوه وكلاهما عن مسعدة بن صدقة وراجع نهج البلاغة : الخطبة 88 .